الشيخ فاضل اللنكراني
28
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج)
مسألة 7 : استيلاء الغاصب على المغصوب وصيرورته تحت يده عرفاً يختلف باختلاف المغصوبات ، والميزان صيرورة الشيء كذلك عدواناً ، ففي المنقول غير الحيوان يتحقّق بأخذه بيده ، أو بنقله إليه أو إلى بيته أو دكّانه أو أنباره وغيرها ممّا يكون محرزاً لأمواله ، ولو كان ذلك لا بمباشرته بل بأمره . فلو نقل حمّال بأمره كان الآمر غاصباً وكفى في الضمان ، بل ولو كان المنقول في بيته أو دكّانه مثلًا ، وطالب المالك ولم يؤدّه إليه ، وكان مستولياً على البيت والدكّان يكفي في الضمان ، بل لو استولى على الفراش مثلًا ولو بقعوده عليه كفى . ولا يكفي مجرّد القعود وقصد الاستيلاء ما لم يتحقّق ذلك عرفاً ، وهو مختلف في الموارد ، كما أنّ في الحيوان أيضاً هو الميزان ، ويكفي الركوب عليه لو أخذ مقوده وزمامه ، أو سوقه بعد طرد المالك ودفعه ، أو عدم حضوره إذا كان يمشي بسياقه ويكون منقاداً له ، فلو كانت قطيع غنم في الصحراء ومعها راعيها ، فطرده واستولى عليها بعنوان القهر والانتزاع من مالكها ، وجعل يسوقها وصار بمنزلة راعيها يحافظها ويمنعها عن التفرّق ، فالظاهر كفايته في تحقّق الغصب ؛ لصدق الاستيلاء عرفاً . وأمّا غير المنقول ، فيكفي في غصب الدار ونحوها كالدكّان والخان أن يسكنها أو يسكن غيره ممّن يأتمر بأمره فيها بعد إزعاج المالك عنها أو عدم حضورها ، وكذا لو أخذ مفاتيحها من صاحبها قهراً وكان يغلق الباب ويفتحه ويتردّد فيها . وأمّا البستان ، فكذلك لو كان له باب وحيطان ، وإلّا فيكفي دخوله والتردّد فيه بعد طرد المالك بعنوان الاستيلاء وبعض التصرّفات فيه ، وكذا الحال في غصب القرية والمزرعة .